الشيخ محمد الصادقي

57

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

امتحانا للمؤمنين ، وامتهانا للمنافقين ، ومدحرة للأحزاب الكافرة التي استهدفت بتحزّبها الجماعي الجماهيري استئصال ناشئة الإسلام ، فاندحرت هي رغم عدّتها وعدتها الهائلة « وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً . وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً » . لقد تحزب المشركون واليهود بأسرهم ، ومعهم اضرابهم من منافقين وسواهم تدخلا في حرب أو تخلفا عن حربهم ، فحلّقوا على المدينة من فوق ومن أسفل حتى زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وظن ظانون باللّه الظنونا ، وابتلي المؤمنين وزلزلوا زلزالا شديدا ، وقال المنافقون قولتهم وفعلوا فعلتهم ، وهنالك أدرك الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والمؤمنين نصر من اللّه ف - « كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ . . » ! : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) . في هذا العرض الوجيز تبدأ المعركة وتختم بعناصرها الغيبية الحاسمة لها لصالح المؤمنين ، و « نِعْمَةَ اللَّهِ » دون « نعمة من الله » توحي انها كانت لدنّية خاصة ، كأن نعمة النصرة الايمانية منحصرة فيها منحسرة عن سواها ، فهنالك هجمة الأحزاب « إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ » ففاجأتها ما لم يخلد بخلدها « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها » - وقد قال الرسول